أبي هلال العسكري

505

تصحيح الوجوه والنظائر

الباب التاسع والعشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله ياء اليسير « 1 » أصل اليسير السهولة ونقيضه العسير وهو الصعوبة ، واليسار الغني ؛ لأن صاحبه في سهولة من العيش والفقر العسر ؛ لأن صاحبه في صعوبة ، وياسرت الرجل ساهلته ، واليد اليسرى ؛ لأنها لا تعاني ما تعانيه اليمنى ، وكأن اليمنى في صعوبة واليسرى في سهولة ، أو لأن الذمي والطعن والضرب على اليسار أسهل منها على اليمين وإن كانت باليسار أصعب وميسور الأمر ما ينسهل منه ومعسور ما يتصعب ويكون الميسور المصدر مثل المعقول ، وهو بمعنى اليسر سواء . وجاء اليسير في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : مجيئه بمعنى الهين ، قال تعالى : إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ سورة الحج آية : 70 ] . الثاني : قوله : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً [ سورة الفرقان آية : 46 ] قالوا : يعني : خفيا ، ويجوز أن يكون معناه السهولة ، أي : قبضا سهلا لا صعوبة فيه علينا . الثالث : قوله تعالى : كَيْلٌ يَسِيرٌ [ سورة يوسف آية : 65 ] قالوا : معناه سريع .

--> ( 1 ) ( ي س ر ) : ( اليسر ) خلاف العسر وبتصغيره سمّي والد سليمان بن يسير في كتاب الصّرف وروي أسير وبشير تصحيف ( واليسار ) اسم من أيسر إيسارا إذا استغنى ( وبه ) سمّي والد معقل بن يسار أخو عطاء بن يسار المزنيّ الّذي نزل فيه وَلا تَعْضُلُوهُنَّ وسليمان بن يسار من فقهاء المدينة والتّيسير التّسهيل ( ومنه ) قوله في الدّعوى ليست بمهيّأة أو بميسّرة ومصيّرة ركيك وبغير الهاء ( الميسّر ) الزّماورد وهو الّذي يقال له بالفارسيّة نواله كأنّه مولّد وإنّما سمّي به لأنّ اتّخاذه سهل ميسّر وعليه مسألة الواقعات حلف لا يأكل بسرا فأكل ميسّرا ( واليسار واليسرى ) خلاف اليمين واليمنى ومنه رجل ( أعسر يسر ) يعمل بكلتا يديه وبه كنّي أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاريّ ممّن شهد بدرا وأخوه الحباب بن عمرو ( والميسر ) قمار العرب بالأزلام وتفسيره في المعرب . [ المغرب : الياء مع السين ] .